النويري
444
نهاية الأرب في فنون الأدب
طخارستان العليا وفيها بنو برزى « 1 » التغلبيّون أصهار الحارث ، فحصرهم الكرماني حتى فتحها ، وذلك في سنة [ 118 ه ] ثمان عشرة ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى عامّة أهلها من العرب والموالي والذّرارى ، وباعهم فيمن يزيد في سوق بلخ . قال : ونقم على الحارث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه ، وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي ، فقال لهم الحارث : إن كنتم لا بدّ مفارقى فاطلبوا الأمان ، وأنا شاهد ، فإنهم يجيبونكم . وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان . فقالوا : ارتحل أنت عنا ، وخلَّنا . فأرسلوا يطلبون الأمان ، فأخبر أسد أنّ القوم ليس لهم طعام ولا ماء ، فسرّح إليهم أسد جديعا الكرماني وستة آلاف ، فحصرهم في القلعة وقد عطش أهلها ، وجاعوا ، فسألوا أن ينزلوا على الحكم ، ويترك لهم نساءهم وأولادهم ، فأجابهم ، فنزلوا على حكم أسد . فأرسل أسد إلى الكرماني يأمره أن يحمل إليه خمسون رجلا من وجوههم ، فيهم المهاجر بن ميمون ، فحملوا إليه فقتلهم ، وكتب إلى الكرماني أن يجعل الذين بقوا عنده أثلاثا ، فثلث يقتلهم ، وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم ، وثلث يقطع أيديهم . ففعل ذلك بهم ، وأخرج أثقالهم فباعها ، واتخذ أسد مدينة بلخ دارا ، ونقل إليها الدواوين ، ثم غزا طخارستان . وحجّ بالناس في سنة [ 117 ه ] سبع عشرة ومائة خالد بن عبد الملك .
--> « 1 » الضبط في الطبري .